السرخسي
151
المبسوط
عليه معاينة السبب ولو نظر إلى رجل مشهود باسمه ونسبه غير أنه لم يخالطه ولم يتكلم معه وسعه أن يشهد انه فلان ابن فلان لحصول نوع علم له بالاشتهار وكذلك إذا رأى انسانا في مجلس القضاء يقضى بين المسلمين فهو في سعة من الشهادة على أنه قاضيا لحصول العلم له بذلك الاشهاد والشهادة إنما تجب عليه بالعلم لا بالتكلم والمخالطة فإذا حصل العلم له بالاشهاد حل له أداء الشهادة ولو مات رجل فأقام آخر البينة أن الميت فلان ابن فلان وانه فلان ابن فلان حتى يلتقوا إلى أب واحد وهو عصبته وأقاربه لا يعلمون له وارثا غيره قضيت له بالميراث لأنه أثبت سبب الوراثة مفسرا بالحجة فان جاء آخر وأقام البينة أن الميت ابنه ولد على فراشه وان هذا أبوه لا وارث له غيره جعلت الميراث لهذا وأبطلت القضاء للأول لان البينة الثابتة طاعنة في البينة الأولى دافعة لها فإنه يتبين بها أن الأول لم يكن خصما في اثبات نسب الميت وانه كان محجوبا عن الميراث بمن هو أقرب منه ولا تقبل البينة من غير خصم فلهذا يبطل القضاء الأول وان أقام الثاني البينة ان الميت فلان ابن فلان ونسبه إلى أب آخر وقبيلة أخرى وانه فلان ابن فلان ابن عمه إلى أب واحد لا وارث له غيره لم أحول النسب بعد أن يثبت من فخذ ومن أب إلى أن يجئ من هو أقرب من الذي جعلت له الميراث لان البينة الثانية ليست بطاعنة في الأولى ولكنها معارضة للأولى وعند المعارضة الأولى ترجح الأولى لاتصال القضاء بها فلا تقبل البينة الثانية لان الجمع بينهما متعذر والقضاء النافذ لا يجوز ابطاله بدليل مشتبه وهو كمن ادعى دابة في يد انسان أنها له ثم أقام البينة فقضي القاضي بها له ثم أقام ذو اليد البينة أنها لو لم يقبل ذلك منه ولو أقام البينة على النتاج قبل ذلك منه لأن هذه البينة طاعنة في البينة الأولى دافعة لها وكذلك أن أقام رجل البينة على نكاح امرأة بتاريخ وقضى القاضي له بذلك ثم أقام آخر البينة على نكاحه بذلك التاريخ أيضا لم تقبل ولو أقام البينة على النكاح بتاريخ سابق قبلت بينته لأنها طاعنة في البينة الأولى وإذا شهد شاهد أن هذا أعتق فلانا وانه مولاه وعصبته لا وارث له غيره فإن كان قد أدرك المعتق وسمع العتق به فشهادتهما جائزة وان كأن لم يدركاه ولم يسمعا العتق منه لم تجز شهادتهما في قول أبي حنيفة رحمه الله وفي رواية أبى حفص رحمه الله فلا وهذا قول محمد وهو قول أبى يوسف الأول رحمهما الله ثم رجع أبو يوسف رحمه الله فقال إذا شهدوا على ولاء مشهور فهو كشهادتهم بالنسب وإن لم يسمعوا ذلك منه ولم يدركوه لان الولاء كالنسب ثم الشهادة على النسب بطريق التسامع والشهرة